الشيخ علي الكوراني العاملي
635
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ . والكفيل : الضامن للشئ ، كفل به يكفل به كفالة . والكافل : الذي يكفل إنساناً يعوله وينفق عليه ، وفي الحديث : لِربيب كافل ، وهو زوج أم اليتيم . وقوله عز اسمه : وكَفِلَهَا زكريا . هو كَفِلَ مريم لينفق عليها ، حيث ساهموا على نفقتها حين مات أبواها فبقيت بلا كافل . ومن قرأ بالتثقيل فمعناه : كفَّلَهَا الله زكريا » . ومن الخليل أخذ سيبويه والجوهري وابن فارس ، لكن الراغب رغب عنه ، فتخبط ! كُفْؤٌ الكُفْءُ : في المنزلة والقدر ، ومنه : الْكِفَاءُ لشقة تنصح « تتصل » بالأخرى ، فيجلل بها مؤخر البيت . يقال : فلان كفءٌ لفلان في المناكحة أو في المحاربة ، ونحو ذلك . قال تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « الإخلاص : 4 » . ومنه : المُكَافَأَةُ ، أي المساواة والمقابلة في الفعل ، وفلان كُفْؤٌ لك في المضادة . والْإِكْفَاءُ : قلب الشئ كأنه إزالة المساواة ، ومنه : الْإِكْفَاءُ في الشعر . ومُكْفَأُ الوجه : أي كاسد اللون وكَفِيئُهُ . ويقال لنتاج الإبل ليست تامةً : كَفْأَةٌ ، وجعل فلان إبله كَفْأَتَيْنِ : إذا لقح كل سنة قطعة منها . ملاحظات الإكفاء في الشِّعْر : أن تختلف قوافيه في الإعراب كقول ابن الزبعرى في هاشم رضي الله عنه : عمرُو العُلا هَشَمَ الثَّريدَ لقومهِ ورجالُ مكةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ وهو الذي سنَّ الرحيلَ لقومه رِحْلَ الشتاء ورِحْلَةَ الأضيافِ « أمالي المرتضى : 4 / 180 » كَفَى الكِفَايَةُ : ما فيه سدُّ الخَلَّة وبلوغ المراد في الأمر . قال تعالى : وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ « الأحزاب : 25 » إنا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ « الحجر : 95 » . وقوله : وَكَفى بِالله شَهِيداً « النساء : 79 » قيل معناه : كفى الله شهيداً ، والباء زائدة . وقيل : معناه : إكْتَفِ ب الله شهيداً . والكُفْيَةُ : من القوت ، ما فيه كِفَايَةٌ ، والجمع كُفًى . ويقال : كَافِيكَ فلانٌ من رجل ، كقولك : حسبك من رجل . كُلّ لفظ كُل : هو لضم أجزاء الشئ ، وذلك ضربان ، أحدهما : الضامُّ لذات الشئ وأحواله المختصة به ، ويفيد معنى التمام نحو قوله تعالى : وَلا تَبْسُطْها كلَّ الْبَسْطِ « الإسراء : 29 » . أي بسطاً تامّاً ، قال الشاعر : ليس الفتى كلُّ الفتى إلا الفتى في أدبِهْ أي التام الفتوة . والثاني : الضامُّ للذوات ، وذلك يضاف تارة إلى جمع معرف بالألف واللام نحو قولك : كل القوم ، وتارة إلى ضمير ذلك نحو : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كلهُمْ أَجْمَعُونَ « الحجر : 30 » وقوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كلهِ « التوبة : 33 » . أو إلى نكرة مفردة نحو : وَكل إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ « الإسراء : 13 » وَهُوَ بِكل شَئ عَلِيمٌ « البقرة : 29 » إلى غيرها من الآيات ، وربما عَرِيَ عن الإضافة ، ويقدر ذلك فيه نحو : وَكلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « يس : 40 » وَكلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ « النمل : 87 » وَكلهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً « مريم : 95 » وَكلاً جَعَلْنا صالِحِينَ « الأنبياء : 72 » وكلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ « الأنبياء : 85 » وَكلاً ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ « الفرقان : 39 » إلى غير ذلك في القرآن ممّا يكثر تعداده . ولم يرد في شئ من القرآن ولا في شئ من كلام الفصحاء الكُل بالألف واللام ، وإنما ذلك شئ يجري في كلام المتكلمين والفقهاء ومن نحا نحوهم .